السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
309
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ، الامر تكويني ولا ينافي كون موتهم واقعا عن مجرى طبيعي كما ورد في الروايات : ان ذلك كان بالطاعون ، وإنما عبر بالامر ، دون ان يقال : فأماتهم اللّه ثم أحياهم ليكون أدلة على نفوذ القدرة وغلبة الامر ، فإن التعبير بالانشاء في التكوينيات أقوى وآكد من التعبير الاخبار كما أن التعبير بصورة الاخبار الدال على الوقوع في التشريعيات أقوى وآكد من الانشاء ، ولا يخلو قوله تعالى : ثُمَّ أَحْياهُمْ عن الدلالة على أن اللّه أحياهم ليعيشوا فعاشوا بعد حياتهم ، إذ لو كان إحيائهم لعبرة يعتبر بها غيرهم أو لاتمام حجة أو لبيان حقيقة لذكر ذلك على ما هو دأب القرآن في بلاغته كما في قصة أصحاب الكهف ، على أن قوله تعالى بعد : إن اللّه لذو فضل على الناس ، يشعر بذلك أيضا . قوله تعالى : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ، الاظهار في موضع الاضمار أعني تكرار لفظ الناس ثانيا لما فيه من الدلالة على انخفاض سطح أفكارهم ، على أن هؤلاء الذين تفضل اللّه عليهم بالاحياء طائفة خاصة ، وليس المراد كون الأكثر منهم بعينهم غير شاكرين بل الأكثر من جميع الناس ، وهذه الآية لا تخلو عن مناسبة ما مع ما بعدها من الآيات المتعرضة لفرض القتال ، لما في الجهاد من إحياء الملة بعد موتها . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 244 إلى 252 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي